السيد كمال الحيدري

102

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

معالجات ثريّة لمواجهة مدّ إسلام الحديث وترشيده ، وقد حقَّقوا نجاحات مهمّة ، ولكنّها لم تكن كافية لقوّة المدّ الروائي ، فصار عندنا إسلامٌ روائيٌّ يُعرف بالأخباريين ، وإسلام روائيّ النزعة أُصوليّ الشكل . ومن الواضح أنَّ كلّ عملية اجتهادية بصفتها تمثّل نتاجاً بشرياً محدوداً فإنّها تبقى معرَّضة للوقوع في الخطأ ، وهذه قضية أساسية . فإذا قبلنا هذا الأصل ، فإنَّه سيتضح أنّ ما يقوله علماء أيّ مدرسة لم تثبت عصمتهم سيكون معرَّضاً للخطأ ، وهذا أمر متسالم عليه عند الجميع . وأمّا الأصل الآخر فهو أنّه لا يمكن لأيّ مجتهد - مهما بلغ من النبوغ والقوّة العقلية والعلمية - أن يغطّي بآرائه ونظريّاته القرون اللاحقة له إلى مئات السنين فضلًا عن الآلاف ؛ نظراً لتغيّر الموضوعات وتجدّد المستحدثات ، وهذه هي طبيعة الحياة القائمة على أساس التجدّد والتطوّر الذي يعيشه العقل الإنساني . وقد مرَّ بنا سرّ تجدّد الشرائع الإلهية ، فكيف باجتهادات الإنسان المجبولة على الخطأ والتغيّر من زمان لآخر . إذن فالبشرية في كلّ مرحلة ، تحتاج إلى ما يغطّي احتياجاتها ، ولا يمكن حتّى للشريعة الإلهية أن تكون قادرة على تقديم شريعة لكلّ الأزمنة ، وأمّا ما نحن عليه من شريعة الخاتم ، فإنّها